الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

427

هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )

من تمكّن من ذلك للاحتراز عن مقابله أعني الآخر الغير المتمكّن من ذلك فكأنّه قال بطل خيار من تمكّن من ذلك دون الآخر الّذي لم يتمكّن منه وفيه أنّ هذا إنّما يتمّ فيما إذا كان الآخر فيما فرضه من صورة إكراه أحدهما على التّفرّق دون ترك التّخاير مكرها على كلا الأمرين وهو خلاف الظّاهر إذ الظّاهر من كلامه أنّ الآخر في هذه الصّورة مختار صرف لم يكره على واحد منهما ولا ريب في سقوط خياره وعلى هذا ليس في هذه الصّورة شخص لم يتمكّن من إعمال الخيار حتّى يكون التّقييد بالتّمكّن في كلامه احترازا عنه وإنّما التّقييد به لأجل كونه هو المورد لتوهّم عدم السّقوط فكأنّه قال بطل خيار من تمكّن من ذلك أيضا كما يسقط خيار من تمكّن من ذلك ومن التّفرّق معا وهو الطّرف الآخر المختار فيهما معا وأمّا عدم الاقتصار على قوله بطل خيارهما إنّما هو لأجل بيان الشّقّ الآخر المقابل صورة إكراههما معا على التّفرّق دون ترك التّخاير ولعلّه إلى ما ذكرنا أشار بالأمر بالتّأمّل ويمكن أن يكون إشارة إلى ما ذكره بعد ذلك في توجيه عبارة الشّيخ بقوله لاحتمال إرادة سقوط خيار المتمكّن من التّخاير إلى آخره فتدبّر قوله بل حكي عن هذا القول عن ظاهر التّذكرة أو صريحها وفيه تأمّل أقول الحاكي هو صاحب مفتاح الكرامة قدّس سرّه ومراده من عبارة التّذكرة قوله فيها لو أكرها على التّفرّق وترك التّخاير لم يسقط خيار المجلس وكان الخيار باقيا إلّا أن يوجد منه ما يدلّ على الرّضا باللّزوم إلى أن قال وكذا لو حمل أحد المتعاقدين وأخرج عن المجلس مكرها ومنع من الفسخ بأن يسدّ فوه مثلا انتهى ونظره في وجه الظّهور أو الصّراحة إلى أنّ وجه الشّبه في قوله وكذا هو عدم سقوط خيار المكره قوله وكيف كان فالأظهر في بادي النّظر ثبوت الخيارين للأصل إلى آخره أقول قد علم ممّا تقدّم أنّ هذا هو الأقوى ولكن لخصوص الأصل لمنع تبادر التّفرّق عن رضى منهما لما مرّ من عدم الشّاهد عليه بل وجود الشّاهد على خلافه ومن إجمال الصّحيحة فراجع وما ذكره في دفع الأصل سيأتي ما فيه قوله ولكن يمكن التّفصّي عن الأصل بصدق تفرّقهما أقول يعني أنّ الأصل إنّما يرجع إليه فيما لم يكن هناك دليل اجتهاديّ وفي المقام موجود وهو إطلاقات سقوط الخيار بالتّفرّق لشمول التّفرّق هو فيها للتّفرّق الإكراهي لما مرّ منه في أوائل المسألة السّابقة من منع التّبادر الاختياري منه مقابل الإكراهي والقدر المسلّم هو تبادر الاختياري قبال الاضطراري الصّادر عن الإنسان قهرا عليه بلا إرادة منه كحركة المرتعش هذا وفيه ما ذكرناه سابقا في تلك المسألة من منع الإطلاق لكن لا لتبادر الاختياري حتّى يمنع بل لعدم تبادر عمومه لغير الاختياري قوله وتبادر إلى قوله ممنوع أقول وجه المنع ما ذكرنا سابقا في ذيل المسألة فيما علّقناه على قوله وإلى أنّ المتبادر إلى آخره من سقوط الخيار بتفرّقهما غافلين عن البيع وبهذا الوجه بعينه يمنع اعتبار رضى أحدهما أيضا ولو بني على اعتبار رضى أحدهما لأجل التّبادر فلا محيص عن اعتبار رضى كليهما لذلك وبالجملة لا تفكيك في التّبادر وعدمه بين رضى أحدهما ورضى كليهما قوله وظاهر الصّحيحة وإن كان إلى آخره أقول لم يقل صريحها لاحتمال اعتبار رضى كلّ واحد منهما بالنّسبة إلى خياره بطور التّوزيع قوله إلّا أنّه معارض بإطلاق إلى آخره أقول قد يقال عليه إنّ المذكور في تلك الرّواية صرف حكاية فعل فلا إطلاق لها كما ذكره المصنف ره وعلى فرض الإطلاق لها إنّما تعارض الصّحيحة في مفروض المسألة وهو ما كان المتحرّك مكرها والسّاكن مختارا بناء على اجتماع أمرين أحدهما دلالة الرّواية على رضا أحدهما في الافتراق وأنّ الاكتفاء بمشيه ع إنّما هو بلحاظ كونه باختياره ورضاه بحيث لو حصل هذا المقدار من البعد منه ع بلا اختيار لما اكتفى به ولكنّها محلّ تأمّل لأنّ مفاده أنّ مشيه ع برضاه يوجب البيع من جهة كونه محقّقا للافتراق ولا ينافي ذلك كون المشي المجرد عن الرّضا موجبا له أيضا من جهة تحقّق الافتراق به وثانيهما عدم الفرق بين كون الاختيار من المتحرّك كما هو موردها وبين كونه من السّاكن كما في مسألتنا وإلّا فيختصّ المعارضة بينهما بعكس مسألتنا من صورة كون المتحرّك مختارا والسّاكن مكرها وكيف كان فطرف المعارضة للإطلاق هو مفهوم الصّحيحة لا منطوقها لتوافقه مع الرّواية الحاكية في الإثبات ومعه لا تعارض والنّسبة بين طرفي المعارضة عموم من وجه فلعلّ الآخر في موردها قد مشى قبله ع اختيارا والحاجة في وجوب البيع حينئذ إلى مشيه ع مع صدق افتراق أحدهما عن الآخر بدونه إنّما هي لأجل كون الغاية لخيار كلّ منهما هو افتراق كليهما عن مكان العقد لا افتراق أحدهما عن الآخر كما احتملناه سابقا فتأمّل قوله وظاهر الصّحيحة وإن كان أخصّ أقول إن أراد من الظّاهر منطوقها فهو وإن كان أخصّ إلّا أنّه لا تعارض بينه وبين الرّواية الحاكية وإن أراد مفهومها من جهة الشّرط فهو وإن كان يعارضها إلّا أنّه أعمّ منها من وجه كما بيّناه في بعض الحواشي المتقدّمة وكيف كان فتأيّد الإطلاق بما يوجب قوّته إنّما يوجب تقديمه على الخاصّ المعارض له فيما أمكن التّصرّف في الخاصّ بحمله على الاستحباب والكراهة ونحو ذلك فيتصرّف فيه بقرينة الإطلاق وإلّا كما في المقام لعدم إمكان التّصرّف بما لا يلائم الإطلاق إلّا بإرادة رضى أحدهما من قوله بعد الرّضا منهما وهو كما ترى من الفساد بمكان فلا تغفل قوله مثل ما إذا مات أحدهما وفارق الآخر إلى آخره أقول هذا مبنيّ على ثبوت الخيار لو لم يفارق وهو مبنيّ على القول بعدم سقوط الخيار بموت أحد المتعاقدين في المجلس وإلّا فليس هناك خيار حتّى يقال بالسّقوط عنهما بالتّفرّق برضا أحدهما قوله مع أنّ المنسوب إليه ثبوت الخيار لهما أقول الظّاهر من ذلك هو الإشكال على المحقّق الثّاني بتحقّق المنافاة بين فتوييه وقد مرّ وجه التّفكيك وعدم التّنافي بينهما في ذيل ما علّقناه على قول المصنف ومبنى الأقوال إلى آخره فراجع قوله ره مع تأيّد ذلك أقول يعني تأيّد سقوط الخيارين بتفرّق أحدهما اختيارا بنقل الإجماع ولكنّه معارض بنقل الإجماع على ثبوتهما عن الغنية قوله لأنّ الغاية إلى قوله وإلّا بقيا فتأمّل ( 11 ) أقول الأوّل بأن كانت الغاية لكلّ واحد من الخيارين افتراق أحدهما بالاختيار والثّاني بأن كانت الغاية لكلّ واحد منهما هو افتراق كلّ واحد منهما كذلك وأمّا الأمر بالتّأمّل فلعلّه إشارة إلى ما يأتي من قوله ولعلّ